أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
257
العقد الفريد
أسكنت بعض هذا الخلق في بعض ، فجعلت مسكن اليبوسة في المرة السوداء ، ومسكن الرطوبة في الدم ، ومسكن البرودة في البلغم ، ومسكن الحرارة في المرة الصفراء ؛ فأيما جسد اعتدلت فيه هذه الفطر الأربع وكانت كل واحدة فيه وفقا لا تزيد ولا تنقص ، كملت صحته ، واعتدلت بنيته ؛ وإن زادت واحدة منهن غلبتهن وقهرتهن ومالت بهن ، ودخل على أخواتها السقم من ناحيتها بقدر ما زادت ، ؛ وإن كانت ناقصة عنهن ؛ ملن بها وعلونها وأدخلن عليها السقم من نواحيهن ، لقلتها عنهن حتى تضعف عن طاقتهن وتعجز عن مقاومتهن . قال وهب بن منبه : وجعل عقله في دماغه ، وشرهه في كليته ، وغضبه في كبده ، وصرامته في قلبه ، ورعبه في رئته ، وضحكه في طحاله ، وحزنه وفرحه في وجهه ؛ وجعل فيه ثلاثمائة وستين مفصلا . الأصمعي : من لم يخفّ شعره قبل الثلاثين لم يصلع أبدا ومن لم يحمل اللحم قبل الثلاثين لم يحمله أبدا . للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : حدث زيد بن أخزم قال : حدثني بشر بن عمر عن أبي الزناد [ عن أبيه ] عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « كل ابن آدم تأكل الأرض إلا عجب الذنب ، ومنه خلق ومنه يركّب » . وقالت الحكماء : الخنث يعتري الأعراب والأكراد والزنج والمجانين وكل صنف ، إلا الخصيان ؛ فإنه لا يكون خصي مخنّثا . وقالوا : كل ذي ريح منتنة وذفر كالتيس وما أشبهه ، إذا خصى نقص ريحه وذهب صنانه ، غير الإنسان ، فإنه إذا خصى زاد نتنه واشتد صنانه وخبث عرقه وريحه . قالوا : وكل شيء من الحيوان يخصى فإن عظمه يرق ، وإذا رق عظمه استرخى